
يتداول مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس قيمة الدولار الأمريكي (USD) مقابل سلة من ست عملات عالمية، حاليًا قرب 101.80 في الساعات الأولى من التداولات الأوروبية يوم الثلاثاء. ويتراجع المؤشر مع استمرار المتداولين في تقييم آفاق أسعار الفائدة الأمريكية قبيل اجتماع السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل. ومن المقرر صدور تقارير التوظيف الأمريكي الصادر عن ADP، وبدء بناء المساكن، وتصاريح البناء في وقت لاحق اليوم.

أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأسبوع الماضي أن التضخم الأمريكي جاء أعلى من المتوقع، إذ ارتفعت أسعار الجملة بنسبة 6.3% على أساس سنوي في سبتمبر، مسجلةً أكبر قفزة منذ عام 2022. كذلك، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك (CPI) العام بنسبة 3.7% على أساس سنوي في سبتمبر، متجاوزًا التقديرات.
عززت تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش الأسبوع الماضي توقعات السوق بتثبيت أسعار الفائدة في اجتماع السياسة النقدية في أكتوبر. وأعرب وارش عن تفاؤله بقوة الاقتصاد الأمريكي، لكنه لم يوضح ما إذا كانت هناك حاجة إلى مزيد من رفع الفائدة أو متى قد يحدث ذلك.
وقال وارش: «أوضحنا تمامًا أننا سنحقق استقرار الأسعار، وقلّصنا قدرًا من التيسير النقدي قبل نحو شهر». وأضاف: «لا أستبق نتائج الاجتماعات. ولا أرى صوابًا في أن أعلن الآن ما قد أفعله في الاجتماعات المتبقية هذا العام».
وتسعّر الأسواق الآن احتمالًا بنسبة 82.8% بأن تُبقي اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) تكاليف الاقتراض دون تغيير، وفقًا لأداة CME FedWatch.
يشير محللو بنك Scotiabank إلى أن «أداء الدولار الأمريكي يتراوح بين التباين والتراجع الطفيف خلال الجلسة، مع استمرار الأسواق في إعادة تقييم توقعات التشديد النقدي للاحتياطي الفيدرالي على المدى القريب». ويضيفون أن «الأسواق قد تتردد في ملاحقة مزيد من هبوط الدولار قبيل اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في نهاية الشهر، لكن تراجع الدعم من العوائد قد يترك الدولار عرضة لمزيد من الضعف مستقبلًا». ويشير ذلك إلى حذر المستثمرين من المراهنة على امتداد انخفاض الدولار، مع بقائهم منتبهين إلى تغير بيئة أسعار الفائدة.
ويلفت Scotiabank أيضًا إلى أن «الاتجاهات بين عملات مجموعة العشر متباينة؛ إذ يتفوق الدولار الأسترالي والدولار النيوزيلندي بدعم من بيانات الناتج المحلي الإجمالي الصيني للربع الثالث، التي جاءت أقوى من المتوقع عند 4.5% على أساس سنوي، بينما يتخلف اليورو عن بقية العملات في أعقاب الاحتجاجات الواسعة في فرنسا». ويبرز ذلك تفاوت أداء العملات الرئيسية، إذ تقود مفاجأة النمو الصيني والتوترات السياسية الفرنسية تحركاتها النسبية.
حصل خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي وارش على تقييم 5.6/10 على أداة FXS Speechtracker، وهو أقل قليلًا من المستوى المرجعي المعتمد البالغ 6.1/10، ما يشير إلى أن الخطاب كان أقل تأثيرًا بعض الشيء من المعتاد رغم نبرته الإيجابية عمومًا تجاه الاقتصاد الكلي. ويؤكد إقراره بأنه «لا يزال متأثرًا أكثر من اللازم بندوب الأزمة المالية العالمية» ميله إلى الحذر في ما يتعلق بالاستقرار المالي، حتى مع تسليطه الضوء على النمو الهيكلي وطفرة استثمارية تقودها «سياسات جيدة». وفي الوقت نفسه، يرفض بحزم استباق نتائج اجتماعي أكتوبر وديسمبر، ما يُبقي تركيز متداولي الدولار منصبًا على البيانات بدلًا من التوجيهات. ويعزز تأكيد وارش دور الذكاء الاصطناعي بوصفه قوة مؤثرة في جانب الطلب على المدى القريب وأداة لتحسين تحليلات السياسة النقدية، إلى جانب خطط لعقد جلسة استماع ميدانية بشأن الذكاء الاصطناعي، نهجًا استشرافيًا، لكنه لا يصل إلى حد الإشارة إلى أي تحول وشيك في السياسة النقدية.
واستقر مؤشر FXS لتوجهات الاحتياطي الفيدرالي، إذ بلغ التغير 0.00 نقطة ليظل عند مستوى 127.51، ما يُبقي الاحتياطي الفيدرالي بوضوح في نطاق التشدد النقدي رغم التقييم الأقل تشددًا بعض الشيء للخطاب على أداة FXS Speechtracker. ومع بقاء المؤشر أعلى بكثير من المستوى المحايد البالغ 100، من المرجح أن تفسر الأسواق حذر وارش وتركيزه على الاستثمار والذكاء الاصطناعي على أنهما يتسقان مع احتياطي فيدرالي لا يزال يميل إلى الإبقاء على سياسته أو تشديدها، بدلًا من التحول نحو التيسير.
على الرسم البياني اليومي، يميل الاتجاه قصير الأجل لمؤشر الدولار الفوري إلى الصعود، مع بقاء السعر فوق المتوسط المتحرك البسيط (SMA) لـ100 يوم والحد السفلي لنطاقات بولينجر، ما يشير إلى وجود منطقة طلب داعمة. إلا أن المؤشر يتوغل الآن في النصف العلوي من نطاق التقلبات الأخير، ويشكّل الخط الأوسط لنطاقات بولينجر مقاومة فورية فوق مستواه الحالي مباشرةً. وفي الوقت نفسه، تشير قراءة مؤشر القوة النسبية (RSI) عند 55.8 إلى زخم صعودي معتدل لم يصل إلى مستويات مفرطة.
على الجانب الصعودي، تقع المقاومة الأولية عند الخط الأوسط لنطاقات بولينجر قرب 101.85، تليها مقاومة أقوى عند الحد العلوي لنطاقات بولينجر حول 102.75، حيث قد تواجه محاولات الصعود عمليات جني أرباح. وعلى الجانب الهبوطي، يظهر الدعم أولًا عند الحد السفلي لنطاقات بولينجر عند 100.95، يليه مستوى دعم أدنى عند المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم قرب 100.50. ومن شأن استمرار صمود هذه المجموعة من مستويات الدعم أن يحافظ على بنية التعافي الأوسع.
(أُعدّ التحليل الفني لهذا الخبر بمساعدة أداة ذكاء اصطناعي. اعرف المزيد.)
الدولار الأمريكي (USD) هو العملة الرسمية للولايات المتحدة الأمريكية، والعملة المتداولة «بحكم الواقع» في عدد كبير من البلدان الأخرى، حيث يجري تداوله إلى جانب الأوراق النقدية المحلية. وهو العملة الأكثر تداولًا في العالم، إذ يستحوذ على أكثر من 88% من إجمالي حجم التداول العالمي في سوق الصرف الأجنبي، بمتوسط معاملات يبلغ 6.6 تريليون دولار يوميًا، وفقًا لبيانات عام 2022. بعد الحرب العالمية الثانية، حلّ الدولار الأمريكي محل الجنيه الإسترليني بوصفه عملة الاحتياط العالمية. وكان الدولار الأمريكي مدعومًا بالذهب خلال معظم تاريخه، حتى اتفاقية بريتون وودز عام 1971، حين أُلغي معيار الذهب.
السياسة النقدية، التي يحددها الاحتياطي الفيدرالي، هي العامل الأهم تأثيرًا في قيمة الدولار الأمريكي. وللاحتياطي الفيدرالي مهمتان: تحقيق استقرار الأسعار (السيطرة على التضخم) وتعزيز التوظيف الكامل. وتتمثل أداته الرئيسية لتحقيق هذين الهدفين في تعديل أسعار الفائدة. عندما ترتفع الأسعار بوتيرة سريعة للغاية ويتجاوز التضخم هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، يرفع البنك أسعار الفائدة، ما يدعم قيمة الدولار الأمريكي. وعندما ينخفض التضخم دون 2% أو يرتفع معدل البطالة أكثر من اللازم، قد يخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، ما يضغط على الدولار.
في الظروف الاستثنائية، يمكن للاحتياطي الفيدرالي أيضًا طباعة مزيد من الدولارات وتطبيق التيسير الكمي (QE). والتيسير الكمي هو عملية يزيد من خلالها الاحتياطي الفيدرالي تدفق الائتمان بدرجة كبيرة داخل نظام مالي متعثر. وهو إجراء غير تقليدي في السياسة النقدية، يُستخدم عندما يجف الائتمان بسبب امتناع البنوك عن إقراض بعضها بعضًا، خوفًا من تخلف الطرف المقابل عن السداد. ويُعد ملاذًا أخيرًا عندما يكون من غير المرجح أن يحقق خفض أسعار الفائدة وحده النتيجة المطلوبة. وكان الأداة التي اختارها الاحتياطي الفيدرالي لمواجهة أزمة الائتمان خلال الأزمة المالية العالمية الكبرى عام 2008. ويتضمن طباعة الاحتياطي الفيدرالي مزيدًا من الدولارات واستخدامها لشراء سندات الحكومة الأمريكية، أساسًا من المؤسسات المالية. وعادةً ما يؤدي التيسير الكمي إلى إضعاف الدولار الأمريكي.
التشديد الكمي (QT) هو العملية العكسية، إذ يتوقف الاحتياطي الفيدرالي عن شراء السندات من المؤسسات المالية، ولا يعيد استثمار أصل المبالغ المستردة من السندات التي يحوزها عند استحقاقها في عمليات شراء جديدة. وعادةً ما يكون لذلك أثر إيجابي على الدولار الأمريكي.